ابن المجاور

121

تاريخ المستبصر

صفة جبل حريز هو جبل شامخ شاهق في الهوى ، وبالقرب منه جبل ذو ساح ، أي ذو رأس ، بنى عليه حصن يسمى الجاهلي ، ويقال : الأزلي لقدمه ، والناس تصعد إليه ، والثاني لم يصعده إلا كل صالح وولى . حدثني علي بن صبيح العقولى أن سليمان بن داود ، عليهما السلام ، بنى في إقليم اليمن ثلاثة حصون : بينون وغمدان وسلحين ، وهذا الحصن يعنى القاعدة وهو أحكمهم ، وذلك لما تزوج سليمان ، عليه السلام ، ببلقيس في أرض اليمن فأمر الجن أن تبنى هذه الحصون جميعها على هذا الوضع ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم بالغيب وأحكم . وبقي الحصن على حاله إلى أن خرب واندثر ، ويقال : إن أبا الغيث بن سامر أراد عمارة هذا الحصن في دولة الحرة السيدة بنت أحمد بن جعفر بن يعقوب بن موسى الصليحى بعد أن أحضر له آلة البناء ، وتم له المقصود وابتدأ في البناء فطلع طلائع الجن فقتلوا جميع القوم في المكان ، وبعده أراد عمارة هذا الحصن الداعي سبأ بن أحمد بن المظفر الصليحى ، ويقال : الداعي سبأ بن أبي السعود بن الزريع ابن العباس بن المكرم ، والى عدن من قبل الدولة الفاطمية ، فلم يمكنوه الجن ، وأراد إعادته بعدهم سيف الإسلام الملك المعز إسماعيل بن طغتكين بن أيوب في دولة الملك الناصر أيوب بن طغتكين بن أيوب بن شاذى ، فأشار عليه بعض الفضلاء بتركه .